كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

فهذا الطاهر يوجب أن يكون البول قد طهر بغلبة الماء عليه مع ارتفاع أعلام النجاسة التي حلت فإن الله عز وجل قلب عينه، لأن الله جل وعلا يجعل الماء بولاً، والبول ماء، والقائل (3) إن الماء غير مطهر في هذا الموضع محتاج إلى دليل، ودليل آخر أن الله عز وجل قال: وأنزلنا من السماء ماء طهوراً)، والطهور في لغة العرب هو الفعول

(3)

للطهارة، وهو الذي تعرف منه تطهير (3) الشيء بعد الشيء، والماء الذي لا يطهر الأشياء لا يستحق هذا الإسم لأن الإنسان إذا عرف من عادته من غذائه المتعارف، ومن شربه المتعارف، لم يسم أكولاً ولا شروباً، وإنما يسمى أكولاً إذا أكثر الأكل، ومنه سمي شروباً إذا كثر شربه، فظاهر الآية يوجب أن الماء الذي سماه الله طهوراً إذا لاقى شيئاً من النجاسات طهرها بتسميته إياها ماء طهوراً، فالواجب إجراء العموم على ظاهره، إلا ما قام عليه دليله، ووجه آخر: أجمع المسلمون جميعاً أن الماء قد يحكم له بحكم الطهارة، وإن حلته النجاسات ما لم يتغير له لون (4) ولا طعم ولا ريح)، وإنما اختلفوا في الحدود والنهايات. والحدود الله

-1

- r

في (ج) وإن

في (ج) فالقائل.

في (أ) تطهر.

من (ب) و (ج). ه - في (أ) رائحة.

- 293 -