كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

6

المطلق يعقل ما لا يعقل بالمقيد، وأن المقيد يعقل به ما لا يعقل بالمطلق وبالله التوفيق. وقد (1) تنازع الناس في التطهر بماء البحر، فقال بعضهم: لا يتطهر به إلا إذا ألجيء إليه ولم يكن معه ماء غيره؛ وقال بعضهم: التيمم أحب إلي منه، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص. وقال الجمهور من الناس: جائز عندهم التطهر بماء البحر والعذب المطلق عليه اسم الماء، والصواب ما قالت هذه الفرقة إذ السنة وردت بصحة قولها لما روى أبو هريرة قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: (يا رسول الله إنا نكون على أرمات لنا في البحر وليس معنا ماء إلا لشفاهنا أفنتوضاً

بماء البحر؟ فقال النبي عل الله: هو الطهور ماؤه والحل ميتته) (2). وقد قال جل وعز: وأنزلنا من السماء ماء طهوراً (3). وسمى رسول الله

(3)

ماء البحر طهوراً، والمفرق بينهما مع وجود الأدلة محتاج إلى دليل. والأرمات جمع رمث، والرمث هو الخشب المضموم بعضها إلى

بعض، الدليل على ذلك قول جميل شعراً:

تمنيت من حي

بثينة أننا على رمث في البحر ليس لنا وكر

1 - من (ج) و (أ) قال.

2 - تقدم ذكره. - الفرقان: 48.

-999 -