كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

وإذا تيمم المسافر ودخل في صلاة ثم رأى الماء أن عليه أن يقطع الصلاة ويرجع إلى الطهارة بالماء، فإن قال قائل: لم أوجبتم عليه الخروج من الصلاة وقد دخل فيها بأمر الله جل ذكره، وقد تطهر بالطهارة التي أمر الله بها عند عدم الماء، وحصل بها طاهراً، وكان مأموراً بالصلاة؟ قيل له: عليه استعمال الماء عند وجدانه إياه لعموم الخبر، وهو قول النبي: (الصعيد الطيب طهور المسلم ولو إلى عشر حجج، فإن وجدت الماء فأمسيسه جلدك () ولم يذكر في صلاة من غير صلاة؛ قال الله

تعالى: (وإن كُنتُمْ مَرْضى أو على سَفَرٍ أو جاء أحد منكم من الغائط

(2)

أو لا مَستُم النساء (2)، الدليل على أن للجنب أن يتيمم إذا لم يجد الماء لأن الله جل ذكره في ابتداء الآية بأنواع الطهارات بالماء، فلما قال:

"

وإن كنتم مرضى أو على سفر) أراد أن تكون طهارة التيمم مقام الطهارات بالماء والله أعلم، فوجب أن يكون قوله: (أو لامستم النساء) كناية عن الجماع، وليقوم ذلك مقام قوله: {وإن كنتم جنباً أطهروا) (3)، ويؤكد ذلك ما روي عن عمار أنه أجنب فتمعك في التراب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما يكفيك هكذا، ومسح

1 - تقدم ذكره.

2 - النساء: 43، المائدة: 6.

- المائدة: 6.

- 343 -