كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢٠

عندنا واجب قليله وكثيره، ولا تجد فيه حداً لما روت أسماء بنت أبي بكر أنها سألت رسول الله، فقالت يا رسول الله: (إن دم الحيض قد يصيب الثوب، فقال عليه السلام: اقرصيه بالماء) فدم الحيض قد يصيب منه القليل والكثير، وهذا الخبر صحيح مع أهل الخلاف لنا في نقلهم، ومن خطئهم فيما ذهبوا إليه من تحديدهم في النجاسة قدر الدرهم والدينار في الكف واللمعة، وأن هذا المقدار لا بأس به عندهم مع العلم بكون النجاسة، وفي ظاهر هذا القول منهم من الوحشة ما يغني ذكره وحكايته عن الاحتجاج على قائله، ويردع الألباء عن التشاغل به وإظهار فساده، وبالله التوفيق؛ قال بعض المتفقهة من مخالفينا: إن المصلي إذا صلّى بثوب فيه دم كثير وهو عالم بذلك أن صلاته جائزة وهو عاص لو به، لأن النبي لعل الله أمر بغسل الدم من الثوب الصلاة، وغسل الثوب لذلك تعبد، والدم ليس بنجس عنده، وأن المصلي عنده مطيع بالصلاة عاص لتركه أمر النبي ع في غسل الثوب، وهذا في الخطأ أعظم مما تقدمه، وقالت فرقة منهم أخرى: إذا لم يعلم بالنجاسة حتى صلّى جازت صلاته، وإن علم بها قبل أن يصلي فسدت، واحتجوا بخبر أبي نعامة أن النبي صلى بنعليه بعض صلاته وفيهما قذر، ثم علم فخلعهما وبنى على صلاته، وهذا القول فيه نظر، والحجة توجب إبطاله، ولأن الخبر

: