كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٨٩

صلاته، لأن فرض التوجه لزمه عند عامه بالجهة لما روي عن ابن عمر قال: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ أتاهم آت فقال: إن رسول الله الله أنزل عليه القرآن وأمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وفي هذا الخبر دليل على وجوب العمل بخبر الواحد، وكانت وجوههم نحو الشام فاستداروا إلى الكعبة، وكذلك إذا صلى جميع صلاته ثم علم لم تكر عليه إعادتها خرج الوقت أو لم يخرج، ويدل على هذا ما روى بعض الصحابة أنه قال: (كنا مع رسول الله في ليلة مظلمة فلم ندر أين

القبلة، و

"

، وصلى كل واحد منا على خياله، ثم أصبحنا فذكر نا للنبي فقرأ: أينما تولوا فثم وجه الله ". ولا تجوز الصلاة المفروضة في الكعبة، وإن كان بعض أصحابنا قد جوزوا (2) ذلك، الدليل على أنها لا تجوز أن الله تبارك وتعالى أوجب على القائم إلى الصلاة استقبالها، وفي أمره باستقبالها نهي عن استدبارها واستدبار بعضها. فألزم المتعبد استيعاب جميع الكعبة والاستقبال على قدر طاقته، والمصلي في الكعبة قد ترك شيئاً من الكعبة مع قدرته على استقبالها، ولو سمي المتوجه إلى بعضها مستقبلاً للكعبة لسمي المستدير لبعضها مستدبراً للكعبة، وقد روي أن جابر

1 - البقرة: 115.

2 - في (ج) جوز.

-249 -