الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦١٥وأردها على فقرائكم () و أطفال المسلمين ومجانينهم داخلون في حكمهم، فإن قال قائل: إن الخطاب لا يقع إلا على عاقل فكيف تكون الزكاة واجبة على من لم تلحقه المخاطبة؟ قيل له: إن الزكاة فيها معنيان: أحدهما حق يجب للفقراء، والآخر حق يجب على الأغنياء، فمن زال عنه الخطاب من الأغنياء لم يكن زوال الفرض مبطلاً لما وجب لغيره في ماله. فإن قال: فقد قال جل ذكره: خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) (2) والطفل لا تكون له طهارة في أخذ ماله، قيل له: هذا شيء لا يوصل إلى عامه، ويجوز أن ينفع الله الطفل إذا بلغ بما أخرج من ماله قبل بلوغه. وقد روي أن امرأة رفعت صبياً عندها بعضده إلى النبي فقالت: (يا رسول الله: ألهذا حج؟ قال:: ا حج؟ قال: نعم ولك الأجر) (3).
ولعل محمد بن محبوب ذهب إلى جواز حج الصبي والعبد بهذا الخبر، والله أعلم بقوله: (أمرت أن آخذها من أغنيائكم)) فكل من وقع عليه اسم غني من المسلمين صغيراً كان أو كبيراً، مجنوناً كان أو عاقلاً، فالإمام مأمور بأخذ الزكاة من ماله، والنظر يوجب عندي أن
1 - تقدم ذكره.
2 - التوبة: 103.
- r
رواه البخاري ومسلم.
- تقدم ذكره.
- 615 -