الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١(1)
بظاهر الإطلاق والعموم وهو يريد التقييد والخصوص ثم لم يقرنه بدلالة تبين عنه كأن قد ألزم عباده أن يعتقدوا خلاف ما أراده منهم ويتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. فالخطاب إذا ورد فللعموم صيغة، كما أن للخصوص صيغة، وللأمر صيغة، وللنهي صيغة، ولكل وجه من وجوه الخطاب صيغة يعرف بها حكمه ويدل المخاطب به على معناه، ولن يجهل ذلك أو شيئاً منه أحد من أهل اللسان والمعرفة به من أهل اللغة والبيان، (غير أن العرب لسعة لغتها وكثرة معاني كلامها تعبر عن الخصوص بلفظ العموم وعن العموم بلفظ الخصوص) (2)، وعن الحقيقة بلفظ المجاز وعن المجاز بلفظ الحقيقة.
وهذا معروف بينهم ومنسوب عندهم، وعليه أدلة موضوعة به من مقدمة الكلام وصلته، وبالإشارة المعهودة عندهم على ما يتعارفونه بينهم، فما فرق به الدليل نقل عن موضعه وصيغته، وعلى هذا النحو جرت المخاطبة من الله تعالى في محكم كتابه، خاطبهم باللسان العربي المبين. فعلى هذا يجب أن يعتبر الخطاب من الله جل ذكره أو من رسوله. فما ورد بلفظ العموم أجري على عمومه ما لم يخصه دليل الخصوص، وما جاء
1 - في (ج) وهو ثم.
-. Y
ما بين قوسين لا يوجد في (أ) وهو يوجد في (ج).
-11 -