الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٣يطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَما مَّسْفُوحًا أَوْ لحم خنزير) (1)
والله أعلم.
ما وجه قوله في الخبر المروى عن النبي صلى الله عليه وسلم (في تحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، والخبر بذلك مستفيض من أهل النقل والحديث، والخبر كان بخيبر وسورة الأنعام مكية والخبر بعدها والناس في الخبر إذا ورد بعد نزول الآية من القرآن على قولين: إذا كان الخبر معارضاً للآية يرفع به بعض حكمها ففريق منهم قال: إن الخبر ناسخ للآية لأن الكتاب والسنة حكمان الله ينسخ أحدها بالآخر.
وقال الفريق الثاني: إن السنة لا تنسخ الكتاب إلا أن الخبر إذا ورد معارضاً للآية فإنما يرد بياناً لها ولأحكامها وإذا كان الناس على قولين خرج قول أبي عبيدة من جملة أقاويلهم والله أعلم.
أما وجه ما ذهب إليه والذى عندى أن أبا عبيدة ضعف الخبر وطمن على
بعض قائله نسخة ناقليه وقد طعن مالك بن أنس في الخبر والله أعلم.
والضبع مخصوصة من جملة السباع بالسنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم فيها على المحرم بكبش فصارت مخصوصة من جملة ما نهى عنه الدليل على أنها مخصوصة من جملة السباع لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المحرم بقتل السباع فهذا يدل على تخصيصها بالحكم الذي حكم النبي صلى الله عليه وسلم من جملة ما حرم أكله وأمر المحرم بقتله ولا يجوز أكل لحوم الحمر الأهلية لأن النهي
ورد فيها وعندى أن البغال مثلها في حكم النهى والله أعلم.
(1) الأنعام: 145