الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٢٨فيكون فرجها مباحاً بغير عوض وليس كذلك النكاح.
وقال (1) الشافعي: لا يجوز النكاح على شيء لا يتول هو إن كان ذلك الشيء مملوكا ليس لأحد أن يتناوله بغير أمي صاحبه وعنده أن النكاح إلى
الأولياء لا إلى النساء. واحتج في ذلك بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم
(2)
من طريق الحسن أنه قال: «لا نكاح إلا بولى وشاهدين (2)، واحتج أيضا يقول الله جل ذكره (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بعضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَما أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَامِيم (3) فالقوام بأمر النساء هم الرجال وعندى أنه غلط في تأويل هذه الآية والله أعلم، لأن آخرها يدل. على ذكره في أولها الرجال هم الأزواج بقوله (وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) وقال بعد هذا في أول الآية (وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَأَضْرِ بُو هُن (4) قال أصحابنا نحو ما قاله الشافعي، في أن عقد النكاح إلى الرجال دون النساء وحجتهم في ذلك قول الله جل ذكره (وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِسَاء فَبَلَوْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ (5)) قالوا: فهذا يدل على أن المرأة لا يجوز تزويجها إلا بإذن وليها لأن الله تعالى نهى الأولياء أن يمضلوا من يلون عليها من النساء إذا تراضوا مع أزواجهم
(1) في (ج): نسخة قال
(2) ورد النهى عن النكاح بغير ولى في سنن الداري. وورد النهى عن النكاح بغير شاهدين في البخاري.
(3) الناء: 34.
(4) الناء: 34.
-114 -
•
(5) البقرة: 132