كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٣٠

أطلب الحجة في إجازة ذلك أو خطره من السنة (1). والشائق إلى نفسى أن لا يجوز وبالله التوفيق. فإن قال قائل في معنى قول الله تبارك وتعالى للأولياء (فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) إن كانوا بمنزلة الأجنبيين فى أن لا ولاية لهم عليهن في عقد النكاح قيل له: المعروف في أكثر العادات أن النساء يكن عند أبأنهن. وفى منازل أوليائهن، وإنما منع الولى أن يعترض عليها في نفسها ويمنعها عن الخروج إلى زوجها لأن الآية تدل على أن التزويج قد كان قبل المنع وقبل التراضي من الأولياء. لأن قوله: لا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) بدل على ذلك ويدل على هذا و يؤيده ماروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الثيب أحق بنفسها من واليتها (2) فدل ظاهر هذا الخبر على أن الولى لا حق له في عقد النكاح عليها ولا نملك ذلك دونها كما يقال: إن فلاناً أحق من فلان إلا أن الثاني لاحق له، وفي بعض الأخبار المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: أيما امرأة نكحت بغير رأى وليها فنكاحها باطل (3)» فإن صحت هذه الرواية كانت على عمومها لكل امرأة كانت بكراً أو ثيباً، والخبر الذي ذكرناه أن الشيب أحق بنفسها مخصوص" وخرجت الشيب بالخبر المخصوص ويقى الأبكار على العموم، وزعم الشافعي أن الأب إذا زوج ابنته الكبيرة ثبت عليها وإن كرهت. وأن قول النبي صلى الله عليه وسلم

(1) في (ج): وخطره في السنة

(2) رواه أبو داود، والترمذي، والنائى، ومالك في الموطأ والدارى.

ويروى بلفظ (الأيم)

(3) رواه أبو داود، والترمذي، والدارى، وأحمد.

- 120 -