كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤

رجديْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء) (1). فدل قوله تعالى بهذا ألا تشهدوا إلا عدولاً لأنه قال: ممن ترضون من الشهداء بعد قوله: يا أيها الذين آمنوا والفساق والخونة ليس ممن نرضى وبالله التوفيق. ويدل على أن الإشهاد على الدين ليس بواجب أنَّ الله تعالى لم يضيق

على الإنسان أن يأتمن على ماله الكثير من بدفعه إليه بغير إشهاده، فلذلك قلنا: إن من ائتمن غيره على درهم واحد من بيع ولم يشهد عليه كان أحرى في الجواز، وإذا كان هذا بإجماع وجب أن يرد ذلك قياساً عليه عند المتنازع وبالله التوفيق.

وقد قال بعض المتأولين في قوله تعالى: (وَلَا يُضار كاتب وَلَا شهيد) أى يدعونه وهو مشغول. وقال آخرون أن يدعوه فيشهده على ما ليس بحق ويكتب ذلك. وقال بعضهم: لا يشغله عن شغله فيضره إلا ألا يجد غيره والله الموفق للصواب.

ويدل على ما قلنا فيما تقدم أن الإشهاد على الدين ليس بواجب. إن الرهن مذكور أخذه في السفر. ثم الناس على جوازه في الحضر، فكذلك

الإشهاد على الدين ليس بواجب. في البيع المذكور فجائز ترك الإشهاد وإذا كان في غيره لا يشهد وإبتمن بعضهم بعضاً. وقد روى من طريق ابن عباس أن عائشة قالت: (إن النبي صلى الله عليه وسلم مات ودرعه مرهونة بعشرين صاعاً من طعام مع يهودي وهو فى الحضر (2)) وهذا يدل على خطا من لا يوجب الزمن إلا في السفر وبالله التوفيق.

(1) تقدم ذكره

(1) رواه بن ماجة بلفظ (توفى الذى ودرعه رهن عند يهودى بثلاثين صاعا من شعير).

- 264 -