الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١١بعضهم: لا يضمن لأن الوكيل لو اشترى صرة طعام لم يضمن: فلما كانت الشركة الواقعة لا توجب الضمان، فكذلك الشركة في سائر الطعام المشترك في السلف فما حصل فهو لهما، وما تلف فهو بينهما (1)، وإذا وكل رجل رجلاً ثم ارتد الوكيل عن الإسلام ولحق بدار الحرب أو ذهب عقله ثم أسلم أو رجع عقله، فهو على وكالته لأن الوكالة إباحة الوكيل فيما يفعل وفيا أذن له. وذهاب عقله لا يمنعه من استعمال ما أبيح له، ولا يبطل عنه تلك الإباحة: الدليل على ذلك أن رجلاً لو أباح لرجل أكل طعامه فأغمى عليه. ثم أفاق كان له أن يأكله، وكذلك إذا أسلم جاز له أن يتصرف فيما وكل فيه
والله أعلم.
وإذا قال قد وكلتك فى كل قليل وكثير لى، فإنه يكون وكيلا في الحفظ فقط كما لو قال: قد وكلتك لم يكن له إلا الحفظ لأنه أقل ما يقتضى في اللفظ
إذ ليس في لفظه ما يدل على سواه والله أعلم.
وإذا وكل رجل رجلاً فى قبض وديعة له عند رجل فقال (2): اقبضها اليوم، فليس له أن يقبضها بعد انقضاء اليوم. قال أبو حنيفة: له أن يقبضها وإن خرج اليوم استحباباً. الدليل على صحة ما قلنا وغلطه: أن الموكل لما قال له اقبضها اليوم، فقد خص وكالته باليوم، فلما خرج اليوم بطلت وكالته. ألا ترى أنه لو قال قد وكلتك شهر ا (3) واحداً في مالي فمضى الشهر إن وكالته
تبطل، وكذلك يجب أن يكون مثله إذا قال وكلتك اليوم والله أعلم. وكذلك لو وكله فى قبض وديمة له عند رجل يقبضها له بمحضر من زيد
(1) (ج): وما حصل فبينهما. (2) (ب): شهداً.
(2) (ب)، (ج): وقال.
- r. -