الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٣بالقبض وقبض أحدهما لم يجز لما تقدم ذكر نا له من وكالة الاثنين بالفعل وإذا وكل الواهب رجلاً بالرجوع فى الهبة لم يكن للوكيل أن يوكل غيره به من قبل أن ذلك يقتضى المخاصمة إلى الحاكم من حيث كان للموهوب له
الامتناع من رد الهبة عليه إلا أن يحكم الحاكم والوكيل بالخصومة ليس له أن يوكل غيره باتفاق. فلذلك قلنا هذا والله أعلم.
وأيضاً فإن الرجوع بالهبة لا يخلو من أحد معنيين: إما أن يكون فيه ابتداء ملك الواهب أو رده إلى ملكه، فأى الأمرين كان لم يكن له أن يوكل غيره، ألا ترى أن من وكل غيره فى شراء عبد لم يكن للوكيل أن يوكل غيره، لأنه ابتداء ملك، وكذلك لو باع عبداً وأراد المشترى رده عليه من جهة خيار كان فى البيع أو عيب، أو وكل البائع رجلا لم يكن للوكيل أن يوكل غيره وإن كان ذلك ردّ إلى الملك. فكذلك الرجوع في الهبة من حيث لم يخل من الوجهين الذين ذكر ناهما والله أعلم.
وإذا قال له قد وكلتك في بيع غلام في يوم الجمعة غداً، فباعه يوم السبت
الذي يليه كان فعله باطلا، لأنه وكله
يوم
الجمعة فقط
، فيا نقضائه تنقضى الوكالة
وإذا فال بعد انقضاء الوكالة قد فعلت لم يصدق ولم يتم فعله، ألا ترى أنه
لو فعل بعد القول قبل الجمعة كان يكون فعله باطلا، فكذلك فعله بعد يوم الجمعة، وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: أجيز فعله يوم السبت من طريق الاستحسان، وأظن معنى قول من ذهب إلى إجازة ذلك من طريق الاستحسان أن أذكر الموكل يوم الجمعة أنه أول وقت أوقات الوكالة إلى أن يعزل الموكل عنها. الله أعلم.
وإذا وكله فى ثوب يرهنه له فقال للمرتهن ازتهن منى هذا بكذا لفلان