كتاب الجامع (ابن بركة) عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي أبو محمد

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢

فقيرًا فَلْيَأْكل بالمعروف) (1)، فإذا أدى الشهادة مرة سقط عنه الفرض، وجاز له أخذ العوض على إقامتها مرة ثانية، ولسقوط فرضها عنه بالمرة الأولى صار بمنزلة من أكرى نفسه في عمل لا يلزمه فعله، مما هو طاعة الله عز وجل كالحج وتعليم القرآن وعمل يؤدى فعله إلى نفعه ونفع من استأجره

والله ولي التوفيق.

الدليل على أن شهادة العبد غير جازة: أنا رأينا في الأصول أن كل امرء بني أصله على التفاضل والمراتب فإن العبيد غير مساوين للأحرار، فمن ذلك أمر المواريث بني على التفاضل وفرق بين الرجال والنساء فجعل النساء حظهن على النصف من حظوظ الرجال، ثم جعل العبيد أنقص من النساء فلم يستحقوا الميراث ولم يدخلوا فى جملة الأحرار بالنقص الذي فيهم، ولم يلحقوا بالحرائر إذا كانت رتبتهن أعلى من رتبة المماليك، فاعتبر على هذا الأصل الشهادات، فإذا أنها وضعت على التفاضل فرق بين الرجال والنساء في باب الشهادات، كما فرق بينهم فى باب المواريث، فجعل شهادتهم في المواضع التي تعلق على النصف من شهادة الرجال ورد شهادتهن في مواضع، وقد ثبت أن رتبتهن أعلى من رتبة المماليك على ما بيناه فى باب المواريث، وإن كان ذلك كذلك فالعبد أنتص منهن لم يدخلوا في باب الشهادات لنقصانهم كما لم يدخلوا في باب المواريث لنقصانهم لاتفاق المعنيين فيهما وهو التفاضل، فإذا أوجب في أحد الموضعين وهو الميراث للملة التى تقدم ذكرها وجب لتلك الملة بعينها ألا يدخلوا في طبقة من تجوز شهادتهم وبالله التوفيق.

فإن قال قائل: فقد قال الله جل ذكره: (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْن مِن

(1) الناء: 6.

-

312 -