الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠أن أهل الربا يتخبطهم الشيطان من المس فيتقلون. فالواجب على الناس أن يتقوا معصية ربهم وأن يحذروا عقوبة سخطه فلو لم يكن في اليمين الفاجرة
خاصة إلا محو البركة في العاجلة لكان ذلك ردعا لهم عن الحلف بالباطل فكيف وقد توعد الله عليها بأليم العقاب في الآخرة. فمن انقص
(1)
عقلا
ممن اجترى على يمين فاجرة ليكسب بها مالا في العاجلة فحرم عاجلته وخسر
(2)
آخرته؟ جعلنا الله ممن وفقه لطاعته وعصمه من معصيته. روى عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «البيمان بالخيار مالم يفترقا (3)» فقال بعض مخالفينا التفرق بالأبدان. وقال بعض أصحابنا التفرق عن البيع بالقول قال الله تعالى: (وإنْ يَتَفَرقًا يُغْنِ اللهُ كُلَّا مِنْ سَعَتِهِ)) فأخبر أن التفرق يكون بالقول فأما الربا الذي نهى الله عنه باتفاق الأمة فهو ما كان عليه أهل الجاهلية هو النسيء وكانت العرب لا تعرف الربا إلا في النسي، () واختلف الناس إذا كان يداً بيد فذهب أكثر الناس إلى أن عموم الخبر يشتمل على النقد والنسيئة؛ وقال أصحابنا: النهي إنما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عن بيوع كانت في الجاهلية منها الربا، والربا الذى نهاهم عنه صلى الله عليه وسلم هو ما كان معهوداً لهم يتعاملونه بينهم يؤيد ذلك ماروى من طريق عطاء عن ابن عباس وعن أسامة بن زيد فال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الربا في النسيئة)، وما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق طاوس عن ابن عباس عن أبيه عن أسامة بن زيد أنه
(1) في (ج): نقض، (1): انتقض. (3) رواه الستة وأحمد والدارى ومالك.
(ه) (ج): الناء.
(2) في (ج): مصيبة. (4) الناء: 130
(6) رواه الخمسة عند أبي داود
- 320 -