الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٣مسألة في الرهن أيضاً
اختلف أصحابنا في رمن المشاع وعطية المشاع على قولين فذهب بعضهم إلى جواز ذلك وشبهوه بالبيع فقالوا لما كان بيع المشاع جائزا باتفاق الأمة جاز أن يكون الرهن والعطية فيه ثابتة احتجوا بأن القبض لارهن والبنهم المعملى صحة رفع اليد عنه وإذا ارتفعت اليد من الرهن ولم يكن مانع
عنه،
•
ولا حائل يحول بين الرهن والمرتهن فقد صح الرهن وكذلك العطية ووافقهم ذلك أهل الحجاز، وكثير من أصحاب الحديث، وقالت الفرقة الأخرى من أصحابنا: إن رهن المشاع لا يجوز وكذلك العطية ووافقهم على ذلك أهل الكوفة وبهذا الرأى الأخير كان يأخذ شيخنا أبو مالك رضى الله، ويذهب إليه ويختاره ونحن نختار هذا أيضا لصحته ولقيام الدليل عليه. الدليل على أن رهن المشاع لا يجوز لعدم صحة القبض فيه قوله جل ذكره، قرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ((1) فأوجب صحة الرهن بقبضه، ودل على بطلانه بطال القبض فيه. وكذلك أن المشاع يوجب ثبوت يد الراهن مع يد المرتهن في البعض الفارغ من الرهن وإذا ثبت يد الراهن والمرتهن لم يكن المرتهن قابضا المرهن إذ (2) لا يتوصل إلى المقدار الأكثر المرهون في يده. فإن قال قائل: فما تقولان فى رهن العبد قيل له: الأكثر من أصحابنا لا يجوزون رهن
(1) سورة البقرة 283
(2) (ج): إن.
- 343
-