الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٠٦قوله: (من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه فيما قال فق كفر بما أنزل على محمد وعلى من تهاون بصلاة، قوله: (من) ترك الصلاة كفر وعلى من وجب عليه الحج فلم يؤده، قوله تبارك وتعالى: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين وعلى من يتعامل بالربا قوله تعالى: يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم) إلى كثير من هذه النصوص التي وردت بهذا المعنى والتي إذا أمكن تأويل بعضها بالشرك أو الردة فإن بعضها الآخر لا يمكن تأويله إلا على كفر النعمة الذي هو بمعنى العصيان أو الفسوق، أو ما يطلق عليه أصحاب الحديث: كفر دون الكفر.
إن الرسول لا وصف المرتشي، ومصدق الكاهن والعراف والمرابي والمتهاون في أداء الفريضة، والمسلمين المتقاتلين: (ألا لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) بالكفر، فما ذنب الإباضية إذا استعملوا هذه الكلمة في وصف العصاة الذين يرتكبون تلك الموبقات أو ما يشبهها ـ وهم على يقين أن الرسول حين وصف المرتشي والمرابي ومن بعدهما بالكفر لم يحكم عليهم بالشرك أو الردة والخروج من الملة، فاستعمل الإباضية كلمة الكفر في المواضيع التي استعملها رسول الله وفيما يشبهها ولم يريدوا بها في ذلك الحكم بالشرك أو الردة والخروج من الملة. ولو حكم بالشرك والخروج من الملة على كل من ارتشى وكل من رابى وكل من صدق كاهنا أو عرافا: وكل من تهاون في صلاة أو حج فريضة. وكل من ارتكب معصية من المعاصي التي وصف رسول الله لمرتكبها بالكفر لما بقي من المسلمين إلا العدد اليسير. ولوسرنا مع هذا المنطق لحكمنا
:
- 106 -