الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

آراءهم التي عبر عنها، والتي سوف نتعرض لها في فصل مقبل إن

شاء الله تعالى

على أن هذا الموضوع الذي عبر عنه الأستاذ إبراهيم عبد الباقي بجملة قصيرة واضحة لا يكفرون أحدا من أهل القبلة إلا إذا أخل بالاعتقاد رأى الأستاذ أبو زهرة أن يرتبط بالتعقيد اللفظي الذي تناقلته كتاب المقالات ولم يتمكن أن يتحرر منه فقال: «إن مخالفيهم ليسوا مشركين ولا مؤمنين ويسمونهم كفارا، فترك القارئ العادي في حيرة وارتباك لا يعرف منزلة نفسه عند الإباضية ولا

منزلتهم عنده

على

أن ذلك الموضوع الذي جارى فيه الأستاذ أبو زهرة الكتاب الأقدمين في حديثهم عن مقالات الإباضية شيء من الغموض والإبهام والإيهام، أهم جانب فيه كلمة الكفر والإباضية حين يطلقونها على من يستحقها لا يفرقون بين موافقيهم ومخالفيهم لأنها في الحقيقة إنما تدل بوضعها على معان لغوية محددة نقلها الشارع أحيانا فاستعملها للدلالة على حقائق شرعية باعتبارات محددة فلا أساس لحشر الإباضية ومخالفيهم

في الموضوع. والواقع أن كلمات الكفر، والإيمان، والنفاق، والعصيان، والشرك، والكبيرة، والإسلام، من المباحث اللغوية والمصطلحات الشرعية أو الحقائق الشرعية التي تناولتها أقلام أكثر علماء الإسلام واختلفت أنظارهم فيها حينا واتفقت حينا آخر، وطال فيها الجدال حتى بلغ حد المراء في بعض الأوقات، وللإباضية في هذه المواضيع مفاهيم كما لغيرهم والذي ساعدهم أن يطلقوا كلمة كافر على أكل الرشوة من الإباضية ومن غيرهم هو قول الرسول الله: (الرشوة في الحكم كفر وعلى من أتى كاهنا أوعرافا فصدقه

:

- 105 -