الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١١

ومع

على أحسن التقديرات - إلا رجالا من العوام أو أشباه العوام، يملكون السنة حادة، أو سيوفا قاطعة، أو إرادات صلبة، فهم في نظر السياسة خطر على أمن الدولة، أي ـ على كراسي الحكم ـ ذلك فقد نسبت إليهم مقالات شاذة في قضايا تشغل فكر الجماهير في ذلك الحين، فهل كانوا حقا يقولون بها، وهل كانوا حقا في المستوى العلمي الذي يتيح لهم أن يصدروا أحكاما في مثل هذه المسائل الدقيقة؟ أم أن السياسة الماكرة هي التي استطاعت أن تقولهم أو تدس عليهم ذلك، ثم توجه إليهم الأنظار .... أنظار النفرة والكراهية، فنجحت في إدانتهم وإبعاد

الناس عنهم. والباحث اليوم عندما يعود إلى التنقيب عن هذا الموضوع يرى عجبا، فرق كاملة بأئمتها وأقوالها ومواقفها الحاسمة لا يعثر لها على

أثر أبدا إلا ما يقصه عنها خصومها في كثير من المبالغات عندما كنت أقرأ في كتب المقالات ما يتصل بالإباضية

تصادفني عجائب في العقائد والآراء والأقوال تنسب إليهم، إما بعبارات واضحة صريحة أو بأساليب ملتوية، لكنها معبرة، وتصادفني كذلك أسماء لأشخاص كثيرين يعتبرون أئمة لهم، وأنا على يقين كامل بأن ذلك غير موجود عند الإباضية. فإذا كانت هذه الحال مع فرقة ينتشر أتباعها في كثير من البلاد افي الإسلامية، ولا يخلو قطر من أقطارها من كتبهم، فكيف الحال مع من انقرض فلم يبق له أتباع، ولم يترك كتبا مصنفة فيما يختص به، وإنما عاش - إن صح هذا - يطفح على ميدان الحياة حتى موج الزمن في ذكرى التاريخ المجردة. لقد أصاب الإباضية من كتاب المقالات كثير من الأذى، قد لا يكون مقصودا، ولكنه واقع، وقد أحدث بالفعل فجوة بينهم وبين

طواه

•

- 11 -