الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١١٤

مع عبد القادر شيبة الحمد

في سنة 1387. تشرفت بزيارة مدينة رسول الله وكان من أهم ما يشغل بالي - بعد السلام على رسول الله، والصلاة في الحرم النبوي الشريف، ثم الوقوف في منازل الوحي، ومواطن العبادة، والذكرى من مقامات رسول الله، ومقامات أصحابه رضوان الله عليهم - هو زيارة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، والتعرف بعلمائها الأجلاء وسنحت لي الفرصة في يوم فزرتها

وتشرفت بمعرفة كثير من مشائخها العظام، وأساتذتها الفضلاء ولم يتح لي اللقاء بفضيلة رئيسها لأنه حينئذ كان ينجز بعض المهام كما قيل لي.

تجولت في رحاب الجامعة العامرة، ودخلت بعض فصولها، واستمعت إلى بعض المحاضرات في بعض الفصول، وعندما أردت الإنصراف أهدت إلي إدارة الجامعة مشكورة مجموعة من النشرات والمناهج والكتب مما تضعه الجامعة أو تتولى الإشراف عليه ونشره. وخرجت منشرح الصدر مثلوج الفؤاد، فهذه جامعة إسلامية، تقوم في دار هجرة النبيء له، توالي إرسال أشعة النور والهداية إلى حوالي سبعين بلدا - فقد قيل لي إن بالجامعة طلابا من حوالي سبعين بلدا ـ وهذا فضل من الله عظيم. فلو نجحت الجامعة في إحكام رباط المودة والأخوة بين أبنائها لقام بعد زمن وجيز دعاة مسلمون في كل جنبات العالم يعقدون أواصر الأخوة. بين الطوائف المتنافرة، ويربطون علائق المحبة بين شعوب تدين بالإسلام، ولكن فرقت بينهما لسياسات والقوميات والعصبيات والأهواء، وعساهم يعودون بها إلى وحدة متماسكة

- 114 -