الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

وهذا الجهل بالمذاهب الإسلامية، ومقالاتها الحقيقة، والخلط بين ما يذهب إليه كل واحد منها ونسبته إلى الآخر، والتشويه الذي ينتج عن ذلك - سواء كان مقصودا أو غير مقصود ـ هو ما يجب أن يرباً عنه حملة الشريعة الإسلامية، والأساتذة الذين يُنَاطُ تدريس مواد الإسلام، وتكوين أجيال تحمل مشاعل

بهم

النور والهداية.

أما المؤسسات والمعاهد التي جعلت لتدريس مواد الإسلام فينبغي لها في هذا العصر أن ترتفع عن المذهبية الضيقة، وأن تنشرح صدرا للبحث العلمي الواسع، بنزاهة وتجرد، وأن ترتفع اعتبارات الدول والأوطان مراكز مذهبية معينة لا تخرج عن، وعن حسبان أن للدول القائمة مذهبا معينا لا تخرج

عن

إطارها

عن حدوده

إن المؤسسات والمعاهد التي تتولى تدريس الشريعة الإسلامية بأصولها وفروعها يجب أن تغير مناهجها وكتبها على نمط لكل المذاهب الإسلامية أن تتاح لها فرصة عرض عقائدها وآرائها

يسمح

بوضوح وصحة من مصادرها الثابتة لا من المصادر البعيدة عنها والتي قد تشوهها وتثبت لها نقيض ما تعتقده وتراه. بل يجب أن تعرض آراء المذاهب جميعا باعتبارها آراء أفراد منسوبة إلى من قال بها مقيمة بما استندت إليه في حجة أو دليل معتبر في الشرع، وينبغي ألا يقوم بعرض آراء أو عقائد أي مذهب إلا علماء مستنيرون منه، يعرفونه حق المعرفة ويميزون بين المعمول به والمتروك في أقواله ويضعونه في درجته من الصحة أو الشذوذ.

- 125 -