الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

يزعم

فرض العين وفرض الكفاية فبينما يقول إن دعوة الموحدين إلى مبادئ الخوارج فرض كفاية عند الإباضية يناقض قوله هذا فيزعم أن ذلك يجب على كل فرد وأنه على على كل فرد أن يدعوهم بالحسنى فإن لم يستجيبوا قاتلهم وهذا كلام يناقض بعضه بعضا وهو هنا أن الدين الحق عند الإباضية هو مبادئ الخوارج ولكنه في آخر الفصل بعد أن يقسم الإباضية إلى مجموعة من الفرق يقول هذه الفرق للإباضية تبرأ من فرن الخوارج. فإذا كانت تبرأ وجميع منهم فكيف تعتبر مبادئهم هي الدين الحق، وبوضوح واختصار نستطيع أن نقول إن هذا الكلام لا أساس له عند الإباضية ولم يوجب الإباضية أبدا - لا من باب فرض الكفاية ولا من باب فرض العين ـ علي كل وهبي أن يدعو أصحاب المذاهب الأخرى إلى مذهبه ولا أن يقاتلهم وأقصى ما يطالب به الفرد الإباضي في هذا الموضوع هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالأسلوب

المعروف في هذا الباب.

ولعل الدكتور الفيلسوف مرت به عبارة في بعض كتب علم الكلام تقول إن على الإمام أن يدعو مخالفيه إلى ترك ما به ضلوا وإلا أعذر إليهم وقاتلهم ومثل هذه العبارة ترد عند الحديث عن الدولة ومن يخرج عنها بصفة عامه. والوجوب هنا على الإمام. والمدعو ليس هم المالكية أو الحنفية أو غيرهم وإنما هو الطائفة الخارجة على الإمام العادل مهما كان مذهبها لأنها طائفة باغية فيطلب إليهم الإمام أن يتركوا ما به صلوا أي برروا به بغيهم عن الإمام وأن يرجعوا إلى الأمة فإن امتنعوا قاتلهم وشتان بين موضوع وموضوع وما أحسب أنه يستقيم في تفكير أو عقل أن يلزم كل فرد من مذهب بدعوة غيره إلى مذهبه فإن امتنع قتله وعلى كل حال فهذا شيء لم يكن عند الإباضية.

- 140 -