الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٤٥يشبه دوزي في كتابه تاريخ) المسلمين في إسبانيا) قيام
حركة الخوارج في المغرب ونجاحها بقيام الحركة الكلفاتية في اسكتلندا ونجاحها، وذلك لما تنطوي عليه كل من الحركتين من انتصار للمبادئ الديموقراطية في الدين، ولما أدت إليه كل من الحركتين من تثبيت لدعائم الديانة التي قامت كل منهما في رحابها: الديانة الإسلامية والديانة المسيحية.
وعلى العكس من ذلك ذهب جوتية ـ في كتابه العصور المظلمة للمغرب - إلى أن في القول بأن حركة الخوارج ديموقراطية مبالغة كبيرة، وذلك لأنه قد يستهوينا القول بأن الأصل في دعوة الخوارج أنها كانت غضبة تحركها روح ديموقراطية ديماجوجية، لكن هذا لن يكون إلا نظرة أوروبية مبالغا فيها إلى هذه الحركة، ومنهجا غير صائب للتعبير عنها:
حقا أننا نلتقي على رأس هذه الحركة في المدن الكبيرة، برجال من القاعدة الشعبية، مثل ميسرة، أول خليفة خارجي، الذي كان
مجرد
سقاء بسيط في مدينة طنجة فيما يرويه ابن الأثير ولكن هذه الحركة التي كانت ملحمة عسكرية كبرى، استعانت من غير شك بقبائل الزناتية التي طبعت على الحرب، وكان أفرادها رعاة سلموا مقاليد أمورهم إلى قيادة أوروستقراطية، فرجل
مثل «أبو قرة» كان دون أدنى شك أميراء.
هنا ينتهي كلام المستشرقين ويعلق الدكتور على ذلك بقوله: لكننا نخالف جوتييه الرأي ونذهب إلى أن حركة الخوارج ديموقراطية في أساسها، لأن العبرة بالمبادئ التي أتت بها، أيا كانت الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها رجالها، وليس هناك ما يمنع من اعتناق أمير أوروستقراطي مثل (أبي قرة) المبادئ الشعبية الديموقراطية التي نادت بها الخوارج غير أنه إنصافا
10
- 145 -