الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

للحقيقة علينا أن نقرر أن الخوارج وإن كانت المبادئ التي قدموها لنا ذات صبغة ديموقراطية إلا أنهم كانوا متمسكين بعروبتهم إلى الحد الذي جعلهم يحتقرون الموالي وينفرون منهم، وقد روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة المنسوب الى الإمام علي بن أبي طالب أن رجلا من الموالي خطب امرأة خارجية، فقال لها الخوارج فضحتنا وليس من شك أن هذه العصبية لا تتفق مع المبادئ الديموقراطية التي لا تعرف تعصبا ضد أي جنس».

لعلنا

من

مناقشة هذا النموذج نستطيع أن نعطي صورة للقارئ الكريم توضح له أسلوب المستشرقين ـ ومن يسير في مخططهم - في معالجة قضايا الشرق، إذ لاشك أن المستشرقين يناقشون القضايا الإسلامية بموازين خاصة، ويحاولون أن يخضعوها لمقاييس معينة عندهم يجب - في رأيهم ـ أن تنطبق عليها كل الإنطباق، وربما يتضح لنا أيضا أن الدكتور هويدي يسلك نفس المسلك، وفي إمكانك أن تتأمله ـ في الفقرات السابقة ـ وهو يعالج الحركات الإسلامية قبل عشرة قرون، ويقيسها بالمقاييس الغربية اليوم، معتمدا في ذلك على ما كتبه المستشرقون سالكا نفس السبيل التي سلكوها في التحليل والتعليل وإثبات البراهين. وتأمل تحليل الفقرات السابقة فيما يلي: المستشرق دوزيه يرى حركة الخوارج تشبه حركات الكلفاتية لما تنطوي عليه من المبادئ الديموقراطية.

أن

والمستشرق جوتييه يرى أن وصف حركة الخوارج بأنها ديموقراطية مبالغة كبيرة، ويحتج لرأيه هذا بأن أبا قرة اليفرني بويع إماما للخوارج وقد كان أوروستقراطيا قبل ذلك

والدكتور هو يدي يقرر أن الخوارج ديموقراطيون، ويرد على المستشرق جوتييه بأنه ليس هناك ما يمنع من اعتناق أمير

- 146 -