الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٧يبحثون عن الأدلة، ولكن لإثبات هذه التهمة، لا لمعرفة
الحقيقة.
وعندما يتقدم الإباضية بعرض عقائدهم وآرائهم والأدلة الشرعية التي استندوا إليها، ويبينون سيرتهم وسلوكهم، يعتبر ذلك منهم كلاما في موقف الدفاع، لا يجوز على القاضي الذكي، فهو لا يسمعه، ولا ينظر فيه، وإذا استمع إليه فلكي يلتقط جملا تعزز
التهمة، وقد يحرفها قليلا حتى تكون صالحة كدليل للإثبات. وقد يعرض الإباضية عقيدة أو رأيا لهم بأدلته وبراهينه وهو في نفس الأمر يوافق عقيدة القاضي. ولكن القاضي يصر مع ذلك أن القوم مخطئون وأن ما يقولونه إنما هو كلام للدفاع. ثم يحكم برفض الدفاع، وإثبات الدعوى، لا لشيء إلا لأنهم حسبما بلغ إلى علمه (خوارج) وحتى عندما يقول الإباضية عن عقيدة أو رأي أنه عندهم كفر وخروج من الملة، فإن هذا القول لا يقبل منهم، ويستمر إثباته لهم ومحاسبتهم عليه. وقد يبرأون من رجل ومن أعماله وأقواله ممن لا ينتمي إليهم ولكن يقال لهم أيضا: بل هذا الرجل من أئمتكم، ولو أنكرتم ذلك والمشكلة أن رافعي الإتهام لا يحاولون أبدا أن يبحثوا عن الحقيقة، ولا أن يرجعوا في تحقيقهم إلى مصادر الإباضية، وإنما يتناقلون التهمة بنصها من جيل إلى جيل دون اعتبار لصراخ المتهم الموجود في القفص أو اهتمام به أو سماع لدفاعه
وفي عصرنا هذا اهتم عدد من كتاب المقالات، ومحققي الكتب: بشؤون الفرق الإسلامية، وعرض بعضهم فيم عرض للإباضية، وبين يديه كتب قيمة لهم يستطيع أن يتخذها مراجع يستقي منها أقوالهم ويستطيع أن يعرف فيها أصول ديانتهم وفروعها
ويصحح
- متأكدا - ما
يجده من أخطاء
عنهم في غيرها، وإلى
- 17 -