الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٧٩إلى ملك عضوض، قد سبب فجوة عميقة، أو هوة خشي المسلمون أن يتردوا فيها ثم يعسر عليهم الخروج منها ـ أمثلة حية واضحة لكثير من التابعين وتابعي التابعين، بل ومن بقية الصحابة رضوان الله عليهم، فقد كانوا من أقوى الثائرين على الفساد الذي بدأ بانحراف الحكم عن الخلافة الرشيدة إلى ملك عضوض يتقاتل عليه أصحاب الدنيا، وقد استشهد في هذا السبيل عدد من أفذاذ
الرجال
، ومع
ذلك لم يسموا أنفسهم خوارج، ولم يعتزوا بذلك
الاسم، ولم يشرفهم أحد في أتباعهم والمعجبين بهم بهذا الاسم، أو
يطلق عليهم هذا اللقب
الله
ويكفي أن أذكر الأمثلة لأولئك الثائرين على الإنحراف والفساد شهيد كربلاء الإمام الحسين سبط رسول الله مال وعبد بن الزبير نجل ذات النطاقين، وسعيد بن جبير وزيد بن علي بن الحسين. وكل واحد من هؤلاء يمثل ثورة عارمة من الأمة المسلمة على الحكم الظالم، والخروج عليه، ومدافعته حتى الاستشهاد.
وإذا شاء القارئ الكريم أن يضيف إلى هذه القائمة أسماء الثوار الشهداء الذين سالت دماؤهم على سيوف الحكم المستبد، والذين نجحوا في ثوراتهم أو فشلوا فإنه يستطيع أن يملأ المجلدات الضخمة بما يجري من ذلك عبر التاريخ، ويأخذ الإباضية أو بعض الإباضية حيزهم الضيق أو الواسع في تلك المجلدات، ولا يمكن أن يخلو منهم مجلد. ومن البديهي أن أولئك الثوار ابتداء من سيد الشهداء الإمام الحسين ومن سار على نهجهم في مختلف العصور، لم يحملهم التطرف، والسخط على فساد الحكم، إلى مخالفة أحكام الإسلام،
- 179 -