الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

ولم يمض حاكم ظالم دون أن تناله صفعات مؤلمات من الثائرين في الأمة المسلمة من جميع الفرق والمذاهب، حتى من أتباع الأئمة الذين ينهون عن استعمال العنف، ويحذرون من الفتنة، ويفضلون استبداد الحاكم على شق عصا الطاعة، وأحداث الخلاف والتسبب في إراقة الدماء .. ويتغاضون عن الدماء التي تريقها أيدي الحكام الظلمة ولكنهم لا يسكتون عن الدماء التي تريقها النقمة ضد أولئك الحكام.

تستطيع أن تبدأ ملاحظة ذلك من أول العهود التي بدأ فيها الحكام ينحرفون عن نظام الخلافة الرشيدة إلى ملكية مستبدة، أو كما سماه الرسول صلى الله عليه وسلم (ملك عضوض) ولو أن أولئك الملوك لم يسموا أنفسهم ملوكا، وحافظوا على مظهر التسمية فكانوا حراسا على مجرى التاريخ - أن يدعوهم الناس بأمراء المؤمنين، أو أئمة

المسلمين.

والإباضية مثل غيرهم من المسلمين في هذا المجال، كانوا من أشد من ينتقد تصرف المنحرفين، ويطالب ولاة الأمور أن يتقيدوا بأحكام الإسلام، وأن يقتدوا بالخلفاء الراشدين الذين أرضوا الله تبارك وتعالى وأرضوا الأمة فرضيت عنهم.

ويتضح لأولئك الإخوة الشباب من هذا انتقاد الإباضية للتحكم الظالم، ومحاولتهم للإطاحة به في بعض الأحايين، وعملهم على إيجاد دولة، تطبق أحكام الإسلام، وتتقيد بها، وتشددهم في

مجابهة العدوان، ومعارضته بقوة وعنف!. . .

كل هذا لا يلحقهم بالخوارج، ولا يجمعهم معهم في صعيد واحد، ولا يجعلهم فرقة منهم. وفي المسلمين - بمختلف طوائفهم ومذاهبهم وآرائهم، ولا سيما في عهد الدولة الأموية حينما كان انتقال الحكم من خلافة رشيدة

- 178 -