الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٨١في ثورته على محاربة الحكم الظالم، والجيش الباطش يسعى إلى تثبيت أركان الظلم.
أحد
منهم
ونفس الموقف نستطيع أن نعطيه لبقية الثائرين في أدوار التاريخ الإسلامي الطويل وفي عهود الفساد والظلم، فلم يتلقب بذلك، ولم يلقبهم به أحد من الناس، لهذا الفارق الوحيد فحسب، ويدخل في هذا الجانب حتى أولئك الذين خرجوا على الحكم وثاروا عليه ولم يكن قصدهم الحقيقي هو إزاحة الظلم ولكن الوصول إلى الحكم ما لم يدينوا بذلك المبدإ الذي يضع المسلمين في صفوف المشركين الله لهم بكلمة الشهادة.
ويبيح منهم
ما حفظه
في
إن الثورة على الظلم والظالمين ومحاربة الفساد الحكم، أهم واجبات المسلم، وقد كان ذلك هو المبدأ الذي سار عليه أئمة المسلمين مع اختلاف في الطرق والمناهج، فمنهم من يكتفي بالثورة اللسانية ومنهم من يمد يده إلى السيف من أول حركة، ومنهم من يجمع بين الاثنين، ومنهم من يتخذ موقفا غير مباشر في مكافحة الظالمين وذلك بنقد الظلم والفساد عامة
التعرض لمن يتصف بذلك
•
دون
وقد يستفحل الاستبداد فيقيد الأيدي، ويكمم الأفواه، وتبقى الثورة حبيسة في الصدور حتى تنفجر في يوم من الأيام فتطيح بالظلم والظالمين، ولو طال المدى.
بهم
والخوارج حين ثاروا على ما اعتقدوه ظلما، ورأوه انحرافا بالحكم عن المنهج الإسلامي الشوري، إلى منهج دكتاتوري مستبد، لم يقصروا الثورة على أجهزة الحكم الفاسد فقط ـ ولو في نظرهم - وإنما تجاوزوا ذلك إلى أن حكموا على غيرهم من المسلمين بأحكام المشركين، واستباحوا منهم ما أباحه الله من
- 181 -