الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

الكفار. وبذلك انتقلوا من وصف الثورية إلى وصف الخارجية

الذي يعني الخروج من الدين، أي من مجموعة كانت تطالب بحق تؤديهم فيه كل الأمة - ولو بقلوبها حتى أولئك الذين لم يشتركوا في أية ثورة قط لا باليد ولا باللسان ـ إلى فرقة قد انفصلت عن

الأمة المسلمة انفصالا دينيا كاملا، بحيث حكمت على

الأمة

المسلمة بأحكام المشركين (1) لأنها في نظرها قد كفرت: إما

تقصد

بكونها مع الظالمين، وإما برضائها وبقائها تحت حكمهم. وقد كان رد الفعل لهذا الموقف من الأمة المسلمة أن حكمت الأمة على هذه الثورة المنحرفة المتطرفة بنفس الحكم، وبادلتها نفس الموقف، وأطلقت عليها لفظ الخارجية والخوارج وهي بذلك خروج من يدين بذلك من الدين بسبب الحكم على المسلمين بالشرك ومعاملتهم معاملة المشركين وهكذا بعدت بينهم المسافة، واتسعت الشقة. فالخوارج يرون أن الحكام الظالمين ومن أعانهم على حكمهم ومن سكت عنه أو رضي به وبقي تحت سلطانهم كل هؤلاء قد كفروا تحل دماؤهم وأموالهم وأطفالهم. والآخرون يرون أن الخوارج كفروا لأنهم

كفروا المسلمين.

وسبي

نسائهم

بعد هذا الحديث أريد أن أوجه إلى القارئ الكريم

السؤال الآتي

:

(1) يجب أن أذكر هنا انني لم أتمكن من الحصول على أي. مصدر من مصادر الخوارج حتى أعرف حقيقة ما عندهم من كتبهم وأن ما أسندته إليهم في هذا الفصل وفي غيره من الفصول وفي كتبي السابقة إنما أخذته من مصادر غيرهم التي كتبت عنهم وهي في أغلبها تقف منهم موقف الخصوم بما فيها كتب الإباضة فإن كان ما نسب إليهم حقا فنحن مسئولون عن دراستنا وآرائنا وإن كان ما نسب إليهم باطلا من القول فالعهدة على الرواة من كتاب التاريخ والمقالات وإني أستغفر الله وأتوب إليه.

- 182 -