الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ١٩

هذه بعض الجوانب التي كانت تؤثر على الكتاب الأقدمين، وقد انتبه إليها بعضهم، وعرف مدى تأثيرها على المؤلفين، وما يتسبب عنها من أباطيل تلتصق بطوائف من المسلمين هم منها أبرياء. يقول أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري (1) ما يلي: ورأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات،

ويصنفون في النحل والديانات، من بين مقصر فيما يحكيه، وغالط فيما يذكره من قول مخالفيه، ومن بين معتمد للكذب في الحكاية، إرادة التشنيع على من يخالفه، ومن بين تارك للتقصي لروايته فيما يرويه، من اختلاف المختلفين، ومن بين من يضيف إلى قول مخالفيه ما يظن أن الحجة تلزمهم به». فأنت ترى أن أبا الحسن الأشعري - وهو من أوائل من كتب في هذا الموضوع ـ قد انتقد عدة عيوب في أُولئك الذين يتصدون للحديث عن

مخاليفهم، كالتقصير في التحقيق، واعتماد الكذب والغلط وعدم التقصي في البحث، والزيادة في الأقوال لإلزام المخالفين الحجة أما الشهرستاني في كتابه (الملل والنحل) فهو لم يذكر نقدا بهذه التفاصيل وإنما أشار إليها من طرف خفي، فقد قال ما

يلي

(2):

وشرطي على نفسي أن أورد مذهب كل فرقة على ما وجدته في كتبهم، ومن غير تعصب لهم، ولا كره عليهم، دون أن أبين

صحيحه من فاسده، وأُعين حقه من باطله وهذا الكلام يشعر أن الشهرستاني رأى كما رأى الأشعري من، عدم التحقيق فيما يقال عن الفرق، ولذلك فقد شرط على

قبله

(1) مقالات الإسلاميين طبعة النهضة 1369 هـ صفحة: 33

(2) الملل، والنحل طبعة 1368 هـ صفحة 60 من الجزء الأول.

19 -