الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٩٥المستشرقون
عن
قلت في بعض الفصول من هذا الكتاب: إن المستشرقين عندما يكتبون عن الإسلام - سواء كانت كتاباتهم عنه كدين، أو الأمة الإسلامية جمعاء كأمة، أو عن فرقة من فرقهم كفرقة أو مذهب - أساليبهم ودوافعهم، ومراميهم الظاهرة والخفية، ومهما كانوا مخلصين للبحث العلمي، ولخدمة الثقافة الإنسانية في هذه المواضيع، فإنهم - في الحقيقة - أشد إخلاصا للدوافع الحقيقية التي دفعتهم إلى الكتابة عن الإسلام والمسلمين، وهم لا ينسون مطلقا أن أقلامهم يجب أن تتم ما عجزت عنه سيوف الصليبيين، وأنهم يمثلون الترفع الحضاري الذي يعتقدونه للإغريق والرومان أي لشعوب الغرب على شعوب الشرق التي خضعت ـ في يوم من الأيام - لحضارتهم وعسكريتهم ويرون أن ذلك التفوق والتحكم يجب أن يستمر بأيديهم وأيدي أبنائهم وأيدي أحفادهم، وأن كل واحد يمثل ـ في عصره - موقف القيادة السيطرة الغرب على الشرق، وإن لم يحمل الشارات العسكرية.
على أن هؤلاء المستشرقين، عندما يتناولون هذه المواضيع يختلفون بعض الإختلاف في طريقة تناولها فمنهم من تدفعه الحماسة فينكشف بسرعة، وتبدو مقاصده من ثنايا كتاباته واضحة. حتى أن مواقف بعضهم لا تختلف عن الضباط العسكريين
الذين يتوجهون إلى الاحتلال بقوة السلاح.
-
- 195 -