الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٩٦وفيهم من يملك من الدهاء ما يستطيع معه، أن يدس إلى قارئيه ما يريد من الأفكار دون أن يثير منهم حاسة الانتباه،
وغريزة رد الفعل، وهم في أغلب الأحوال ينطلقون من
متشابهة
نقط
، ويتتبعون وسائل متقاربة، ومن ذلك مثلا: يعمدون إلى
وسيلة ظاهرها علمي بحت، وباطنها وسيلة من وسائل التخدير وكسب الإستيثاق، تؤثر على القارئ البسيط من النظرة الأولى فتملأ نفسه بالإعجاب أولا، والتصديق ثانيا، والثقة ثالثا وعندما يصل القارئ معهم إلى هذه المرحلة فإنهم يكونون قد كسبوه نهائيا.
ومن الأساليب البسيطة في هذا المجال إنهم عندما يريدون أن يتناولوا موضوعا بالبحث يقومون بإعداد قوائم طويلة من المراجع والمصادر باللغات المختلفة - ولاسيما اللغة العربية - يثبتونها في صدر كل بحث أو عند نهايته. مع أنهم ـ عند مناقشة الموضوع -
قد لا يحتاجون إلى الكثير من تلك المراجع ولا يعودون إليها ولكن ذكر أسمائها بتلك الوفرة يوحي باستفراغ الجهد، ودقة دقة التحقيق والتمحيص، ثم بالثقة. ثم هم يتصيدون منها شواذ الأخبار والأحداث فيركزون عليها، ويؤيدون بها مقاصدهم الخفية. ولست بهذه الملاحظة البسيطة أغمز سعة اطلاعهم يقين كامل بأنهم قد توفر لهم من الدراسة ـ بسبب مجهوداتهم الشخصية، ومساعدات حكوماتهم ومؤسساتهم المادية والمعنوية ـ ما يتيح لهم من سعة الإطلاع، وغزارة المادة، ووفرة الجهد في
فأنا على
- 196 -