الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٩٨تماسکه
، وهو من جانب آخر يثير حماس الاستعمار حين يشيد بفضل ما قام به الرومان في القديم والفرنسيون في الحديث من جهود مثمرة لازهاره أو هو بذلك يريد أن يؤكد على تقطتين مختلفتين:
الأولى: إشعار أبناء المغرب أن بلادهم فقيرة ومحتاجة وغير متماسكة ولا يمكن أن تقوم إلا على يد استعمارية خارجية تسندها والدليل على ذلك أنها لم تزدهر إلا على يد الاستعمار الروماني
في القديم والاستعمار الفرنسي في الحديث.
الثانية: إن استعمار الغرب للشرق حق من حقوقه يجب أن يحرص عليه وقد كان المغرب يزود الرومان بكثير من الغلال ويجب أن يستمر هذا الوضع أبدا بأن تكون بلاد المشرق مصدرا للغلال ومتنفسا اقتصاديا للغرب
يقول الأستاذ جوتييه في كتابه السابق ابتداء من ص 9
ما يلي:
«كل شيء يتبدل على حين غرة اللغة والدين والمفاهيم السياسية والاجتماعية، إنه تاريخ شديد التقطع إلى أجزاء منفصلة بعضها عن بعض. ففي أوربا تطور متكامل حسب خط متصل،
أما المغرب فسلسلة من التبدلات المفاجئة»
ويقول بعد أسطر: ومن الثابت أن رقعة المغرب القابلة للسكن والحراثة لها
إمكانيات ضئيلة، إنها شريط بمحاذاة المتوسط والمحيط طوله
-198 -