الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ١٩٧الدراسة والبحث أو مواصلة العمل والاستمرار فيه، ما لا يتاح لغيرهم أبدا. فهم بذلك من أكثر الناس اطلاعا على المواضيع التي يهتمون بها ويبحثونها، ولكنهم مع ذلك يقصدون بذكر المصادر - مع الحصول على إعجاب القارئ وثقته - إلى تحذيره بتلك الوسيلة التي توحي إليه مسبقا بعظمة المجهود المبذول من أجل الوصول إلى الحقيقة فيكون طيعا بين أيديهم.
وأنا وإن كنت سلكت مسلك التعميم في الحديث عن المستشرقين لا أدعي أن رأيي هذا ينطبق على كل فرد منهم فهذه - لا شك ـ دعوى لا تصح، ولا يمكن لي أن أزعمها، ضرورة أنني لم أعرف كل المستشرقين ولم أقرأ كل ما كتبه من عرفت منهم، ولكن الصورة التي انطبعت أمامي مما قرأته من كتاباتهم كانت على هذا النحو الذي وصفته. وليطمئن القارئ إلى أنني لا أرمي القول جزافا فإنني سوف أضع بين يديه صورا توضح تلك الجوانب من كتاباتهم، فإلى القارئ الكريم تلك الصور تحت عناوين
مستوحاة من بحوثهم وكتاباتهم.
1 - الروح الإستعمارية المتمكنة:
إذا أخذت مثلا كتاب ماضي شمال إفريقياء تأليف الأستاذ إميل فليكس جوتييه ترجمة الأستاذ هاشم الحسيني نشر الفرجاني فإنك بمجرد ما تبدأ قراءة مقدمة الكتاب تحس كأنك تقرأ تقريرا لأحد خبراء الإستعمار الفرنسي عن المغرب. فهو من جانب يحاول أن يدس إلى أبناء المغرب ما يقنعهم بفقر المغرب واحتياجه وعدم
- 197 -