الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣هذه بعض الصور التي تلمسها وأنت تقرأ ما كتبه جوتييه عن الإباضية ولا شك أن صورا أخرى كثيرة تبدو لك وأنت
ماض في قراءة الكتاب.
أما فيما يتعلق بالإباضية فلعل القارئ يرافقني في الخطوات القصيرة الآتية: يتحدث المؤلف عن الإباضية تارة ضمن الإطار الخارجي، وتارة يخصهم بالحديث يقول في کتابه: (ماضي شمال إفريقيا) ترجمة هاشم الحسيني نشر الفرجاني ص 200 ما يلي: «ولكي نفهم مذهب الخوارج ينبغي ألا نعزله عن غيره، بل يجب أن نقربه من الثورات الأخرى التي عرفها المغرب، حيث نجد وراء الهيجان الديني انتفاضة للمشاعر الطبقية والعرقية، والخارجية شبه شيء بهرطقة مسيحية هي الدوناتية، وقد ولدت في عصر كان فيه كل شيء مطبوعا بالطابع الديني، وقد شدد ماسكوراي على وجود شبه بين الدوناتية والخارجية». ويضيف المؤلف إلى هذا القول في صفحة 202 ما يلي:
فماسكوراي على حق إذن في ذكر الشبه بين الخوارج والدوناتية، لا بل إن الخارجية هي الدوناتية عينها منقولة عن الإطار المسيحي إلى الإطار الإسلامي» هذا نمط من أنماط التحليل والحكم عند جوتييه أي لكي نفهم معنى الخارجية يجب أن نقربها إلى غيرها من الثورات الواقعة في المغرب، وتلك الثورات إنما قامت - في نظر جوتييه ـ على الهيجان الديني والمشاعر الطبقية والعرقية. وليس في هذا ما يمنع أن تكون الخارجية في الإسلام هي الدوناتية المعروفة في المسيحية، وانتقلت عبر العصور حتى واتتها ظروف الظهور فظهرت في هذا النمط، أي أنه حتى الإنحرافات
-233 -