الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

والتطرفات عند المسلمين ينبغي أن تكون مستمـ دة من المسيحية، أو من الغرب، ذلك أن الشرق بما فيه ـ حسبما

يريد الاستشراق - ليس له قوة الحركة والانتفاض والحياة.

ويقول جوتيية في نفس الكتاب صفحة 207 ما يلي

::

وينقسم خوارج المغرب إلى فرقتين: الصفرية والإباضية وتمثل الصفرية التطرف، والإباضية الإعتدال. وهم أشبه بالبلاشفة والمناشفة، تباعد بينهم كراهية عميقة الجذور، لقد هاجم صفريو نفزاوة وورفجومة مدينة القيروان بوحشية لا نظير لها

))

"

:

ثم يقول في صفحة 209 ما يلي وقد زحف أباضيو طرابلس من زناتة وهوارة لمحاربة بني ورفجومة، وانتزاع بقايا القيروان منهم، على أن تدخل هؤلاء لم يكن بدافع إنساني محض، إذ ليس من المستبعد أن يكونوا قد شعروا بالحسد من إخوانهم في المذهب، وأرادوا أن يظفروا لأنفسهم ببعض الفائدة هذا منطق المستشرق جوتييه في مناقشة الأحداث وتحليل بواعثها وتعليل الدوافع إليها. يفترض أولا أن الإباضية والصفرية إخوان في المذهب، ويفترض ثانيا أن عداوة عميقة الجذور ـ كالتي بين البلاشفة والمناشفة - تقوم بينهم ويذكر أن الصفرية قاموا باحتلال القيروان وارتبكوا فيه كثيرا من الفضائح ثم يذكر أن الإباضية سارعوا إلى طرد الصفرية من القيروان. ويفترض ثالثا أن عمل الإباضية هذا لا ينبعث من دافع إنساني، ويفترض رابعا أن هذا الدافع الذي دفع الإباضية إلى استخلاص القيروان من أيدي ورفجومة إنما هو الحسد لإخوانهم في المذهب ثم الظفر لأنفسهم ببعض المكاسب. قصور في الافتراضات يرفع بعضها

- 234 -