الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

وقد تحدث ماسكوراي عن الشبه بين الإباضية والوهابية

التي ظهرت في القرن التاسع عشر، في أواسط شبه الجزيرة، وكتب عنها بلغريف كتابا موفقا. ذاك أن الوضع الجغرافي متشابه فهنا وهناك نجد بدوا بعيدين عن البحر يعيشون على قحط الصحراء، فالبدوي الذي لا يسيطر على مدينة من المدن أشد الناس فقرا، وهو ميال للعزلة والتقشف، وشديد

هو

الشغف بالفضيلة، ذلك أنه يحول بؤسه لتطرف ديني»

هذه صورة حرص المستشرقان ماسكوراي وجوتييه وغيرهما أن تكون صورة للإباضية عند ما يكون الحديث عن الاباضية، وللخوارج عندنا يكون الحديث عن الخوارج وللأمة الإسلامية عامة عندما يتحدثون عن حركة للأمة الإسلامية أو فيها بل ان جوتييه يركز على هذا المعنى كثيرا في معالجته لقضايا الحركات الإسلامية سواء ما كان من الإسلام عامة، وما كان منها من مذهب خاص، فهو يريد أن المسلمين في جميع الأحوال وعلى كل الأوضاع بأن طبيعة البداوة متأصلة فيهم، وعندما يتحركون فهم إنما يتحركون بدافع الفقر والحاجة للحصول على ما يخففون به شظف العيش المؤلم والحياة القاسية التي يعانونها فإذا لم يتمكنوا من ذلك حولوا مظهر الحرمان الذي يحيون فيه إلى شغف بالفضيلة، أو إلى

تطرف ديني يندفعون باسمه للغزو والاحتلال

يصور

وتتلخص الصور الثلاثة السابقة من المقارنات فيما يلي: افتراض وجود شبه يدل على انحدار الطوارق من الإباضية استنادا على القيافة الموجودة الآن عند الطوارق مع افتراض

وجودها عند الإباضية في قرون سابقة.

- 251 -