الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٥٦

السنة والمعتزلة وأن جميع المذاهب الأخرى تعود في أصولها إلى أحد هذين القسمين، وهو قد افترض أن كلا من هذين القسمين قد اتخذ له أصولا خاصة به يتميز بها فإذا وجدت تلك الأصول. عند مذهب آخر فيعني ذلك أنه أخذها من المذهب الأصلي، وهو في غمار هذا التأصيل يفترض أن إباضية المغرب أخذوا عقائدهم من المعتزلة، وهو يعتبر هذا الفرض حقيقة مسلمة، ولذلك فقد ذهب يتحسس ويتلمس ليعرف

كيف حصل إباضية شمال إفريقيا على عقائد المعتزلة. إن الأساس الذي بنى عليه الأستاذ نلينو بحثه ـ وهو اعتباره أن المسلمين قسمان كبيران هما السنة والمعتزلة وأن كلا من القسمين قد اتخذ لنفسه مبادئ معينة محددة يتناولها على أسلوب محدد معين ويلتزم بها على نفس النمط والأسلوب، وأن المذاهب الأخرى قد انشقت عن أحد هذين القسمين الكبيرين وأن في إمكان الباحث أن يعيد أهل كل مذهب إلى قسمهم الذي انشقوا عنه أو انفصلوا منه أو أخذوا عنه أساس وهمي قام على فرضية ذهنية لا مكان لها في الواقع ولا حقيقة لها في الأحداث والتاريخ. رغم أن نلينو بذل مجهودا ملحوظا في إقرار تلك الفرضيات واعتبارها حقائق ثابتة مما دعاه أن يحاول الجمع بين الشيعة والإباضية وإرجاعهم جميعا إلى المعتزلة أحد القسمين الكبيرين بسبب خصومة الجميع لأهل السنة حسبما يزعم أو حسب فرض من فروضه الوهمية. يذكر المستشرق جولد تسيهر وهو يتحدث عن كتاب (عقيدة الإباضية أن هذا الكتاب يحمل طابعا معتزليا لأن الكتاب يذكر بعض أصول عقيدة الإباضية وهي مشابهة لأصول عقائد المعتزلة. ويذكر الشواهد على ذلك، غير

- 256 -