الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

مخالفا للأول. وعلى هذا المستوى وهذا الأسلوب تكونت آراء الأمة في مسائل العقائد، بل وحتى في مسائل الفروع، ما لم

تحدده النصوص. وأكثر هذه الأصول قد تحتمل وجهين أو أكثر من الآراء،

وأي عالم يصدر فيها رأيا معينا قد يكون رأيه موافقا تمام الموافقة لرأي عالم آخر في جهة أخرى، ولكنه يسمع برأيه ولم يعرفه، وإنما اعتمد في إصدرا رأيه على نفس المصدر التي استمد منها الآخر رأيه، واتحد. معه في الفهم والاستنباط، فهل من المحتم أن نقول أن أحد هذين العالمين قد أخذ عن الآخر ما دام رأي كل منهما موافقا لرأي الآخر وفهمه لفهمه من المسائل التي أثيرت في عهد مبكر جدا قضية القدر،

وقضية جواز رؤية البارئ جل وعلا، وقضية الكبيرة

ومرتكبها، فكان لعلماء الأمة فيها مواقف حسب فهمهم لنصوص

هذه

الشريعة حين وصول المشكلة إليهم، فكانت المشكلة من تأخذ طورا في الجدل والنقاش في أماكن مختلفة حتى تتبلور إلى آراء محددة يقتنع بها الناس ويلتزمونها. فالمشكلة من هذه تبدأ فردية يتناولها أصحاب الشأن بالبحث والدراسة والاستدلال، وقد تتفق الآراء، وقد تختلف، ويدين بكل رأي جماعة من الناس لاقتناعهم بقوة الحجة وسطوع البرهان ووضوح الدليل فيما يعتقدون. ثم إن المذهبية أو الحزبية الدينية كما يفهمها المستشرقون) لم تكن بهذا التمييز والوضوح الذي تعرفه لها اليوم، لإن المذهبية في ذلك الوقت المبكر لم تتكون بعد، ويبدو لي أنك لو جئت في أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني ووقفت عند باب مسجد تسأل كل خارج بعد الصلاة عن

- 258 -