الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

مذهبه لم تجد من يجيبك بقوله إنه سني أو شيعى أو معتزلي مثلا، ولا من يقول لك إنه حنفي أومالكي أو إباضي. لأن هذه المذهبية لم تتكون بعد. ولكنك لو سألته ما تقول في القدر فقد يجيبك برأيه سواء كان بإثبات القدر أو نفيه. وقد ينظر إليك في اشمئزاز وينصرف، وهو يعتبرك من دعاة الفتنة، وقد يحملق فيك بعينين فاحصتين ثم يمضي عنك لأنه لم يفهم ما تريد ومثل هذه الصورة تحدث لك لو أجريت التجربة فيما يتعلق بموضوع الرؤية فلو وقفت على باب مسجد تسأل كل خارج هل رؤية البارئ جل وعلا ممكنة أو مستحيلة، فإنك تجد من يجيبك بأن رؤيته تعالى ممكنه في الدنيا والآخرة، وإن سيدنا محمد رأى ربه، ومن يقول لك أنها مستحيلة في الدنيا جائزة في الآخرة، ومن يقول لك إنها مستحيلة في الدنيا والآخرة، وتجد فيهم من يعرض عنك لأنه يعتبرك صاحب فتنة، أو لأنه لا يفهم ما تريد، وقل مثل ذلك في مسائل العقائد التي أثيرت حينئذ، ولو أردت أن ينتسب لك كل واحد ممن سألتهم لم يمكنه ذلك لأن هذه التسميات المذهبية جاءت متأخرة حدثت بعد ذلك ولكنك لو سألت أي واحد عن رأيه في الموضوع أو عمن أخذه لأجابك بأحد جوابين: إذا كان من أهل العلم يذكر لك النصوص التي استند عليها في فهمه وحكمه، وإذا لم يكن في هذا المستوى ذكر لك عالما من علماء المسلمين المنتشرين في كل البلاد الإسلامية في ذلك الحين. أو أجابك بأنه لا هذا يفهم إن الأصول التي يرجع إليها علماء المسلمين في جميع ما بعرض لهم من مشاكل بمختلف مذاهبهم متاحة لجميعهم بدرجة

- 259 -