الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٦١تختلف وأنهم استفادوا من غيرهم في العرض أو الإستدلال
واستفادتهم من جهد غيرهم في التنسيق دليل على التفتح وعدم التعصب، لأن الاستفادة من جهود الآخرين وتجاربهم هي مزية البحث العلمي في كل ميدان. ومما استند إليه نلينو أنهم احتجوا بنفس الحجج التي احتج بها المعتزلة، ويستنتج نلينو حكمه هذا مما لاحظه في شرح الثلاثي عن كتاب
الديانات لعامر الشماخي. والشماخي من علماء القرن الثامن، أما الثلاثي فمن علماء القرن العاشر. أود أن أناقش هذه النقطة بشيء من الإسهاب حتى يعرف
الهجري
من
ذلك يقرر
القارئ الكريم مدى سلامة حكم نلينو في هذه الملاحظة إن أي عالم من علماء المسلمين حين تثار أمامه أو تعرض مشكلة يتجه قبل أي شيء وقبل أي رأي إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وعلى ما يتضح له رأيه، ويعلن عقيدته، محتجا ومستشهدا بالآيات الكريمة والأحاديث الشريفة الواردة في الموضوع. والآيات والأحاديث الواردة في أي موضوع هي واحدة والاحتجاج بها من أطراف متعددة ليس متشابها وإنما هو متحد ولا يمكن أن يكون
غير ذلك
عنهم
هذا الاستدلال؟
فهل من الضروري أن يكون المعتزلة هم أول من تنبه إلى قوله تعالى لا تدركه الأبصار فقالوا باستحالة الرؤية، وأن كل من قال باستحالتها إنما أخذ وهل من الضروري أن يكون المعتزلة هم أول من تنبه إلى الآيات التي وصفت القرآن الكريم بأنه محدث ومنزل ومجعول وما إلى ذلك حتي يقال أن كل من قال بخلق القرآن إنما أخذ ذلك عن المعتزلة والدليل على أخذه عنهم هو تشابه الأدلة وما
- 261 -