الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢دام المعتزلة قد احتجوا بآية أو حديث فإن كل من احتج بذلك يكون أخذ. عن المعتزلة.
لاشك أن. في هذا من الشطط والغلو والتحكم ما فيه، من تضييق الواسع، وتحجير العلم ما لا يتفق مع طبيعة علماء
الإسلام في عصوره الأولى المتفتحة المشرقة المتحررة. لقد أثيرت مشاكل أصول العقائد في أزمنة مختلفة وأماكن
مختلفة كما قلت سابقا، ولم تكن حينئذ الكتل المذهبة قد تكونت بعد وتميرب. وإنما كان أفراد العلماء يندر ون آراءهم، كل حسب فهمه واجتهاده، ومضت فترة من الزمن تبلورت فيها تلك الآراء واتخذت لها أشكالاً مختلفة، واتضح منها أن عددا من العلماء تلتقي آراؤهم في أصل واحد أو أصول معينة، ثم نشأت بعد ذلك الطبقات المتعلمة المتعصبة فكونت المذاهب ونسبتها إلى أفراد من المجتهدين ممن اشتهر فيما بعد. ثم عمل هؤلاء على جمع الأدلة والبراهين لتأييد المذاهب التي يعتنقونها فأصبحت الأدلة ولا سيما الأدلة النظرية حقا مشاعا للجميع يجمع منها كل مذهبي ما يراه مؤيدا لمذهبه، وهذه الصورة تتضح عند المؤلفين المتأخرين من القرن الثالث فيما بعد، ولا يستطيع الباحث أن يقول هذا برهان معتزلي أو إباضي أو أشعري أو ماتريدي.
ولو رجع نلينو في قضايا أصول علم الكلام لوجد التقارب بين الماتريدية والمعتزلة أكثر من التقارب بين المعتزلة والإباضية بل ربما يجد التقارب بين الأشاعرة والإباضية أكثر التقارب بين الأشاعرة والماتريدية رغم أن كتاب المقالات وأكثر المؤرخين يحشرون الماتريدية في طابور أهل السنة ويحشرون الإباضية في طابور الخوارج وهاهو المستشرق نلينو
من
- 262 -