الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٨١اللقاء بين الإباضية وأهل السنة (1)
ساط ثم
إن المسائل التي لخصها المستشرق نلينو في. سبع ذكرها كنماذج للخلاف والتباعد بين الإباضية وأهل السنة وزعم أن الإباضية فيها قد تأثروا بالمعتزلة أو استمدوها منهم، هي في الواقع مسائل أخذت كثيرا من الجهد والوقت بين علماء المسلمين كافة بمذاهبهم المختلفة وقد جرى فيها النقاش الدقيق بين علماء المذهب الواحد كما جرى بين علماء المذاهب المختلفة، ومحاولة تصوير المذاهب الإسلامية كمعسكرات متناحرة محاولة يُسَرُّ لَهَا الْمُسْتَشْرقُونَ كثيرا ويعملون على تركيزها وقد ساعدهم على ذلك بعض السطحيين من علماء المسلمين في القديم والحديث، وبمثل هذا صارت تلك المسائل بمثابة الشعارات التي يرفعها أصحاب المذاهب، وكان المتعلمون في المراحل الأولى من الطلب وأشباه
وأُشباه
عند
العلماء من محبي الظهور يجدون فيها وسائل طيبة ومساعدة على الجدل والشغب والشهرة وحب الظهور تماما كما يجد العوام العوام في بعض الخلافات الفقهية العلمية - كرفع الأيدي التكبير، وتحريك السبابة عند التشهد، وقراءة البسملة في أول الفاتحة - وسيلة لإظهار المعرفة وبيان شدة التمسك بالدين والمحافظة على السنة
(1) قال الدكتور مصطفى الشكعة في كتابه إسلام بلا مذاهب طبعة دار النهضة العربية ص 349 مايلي: على أن الشيء الجدير بالمعرفة والاعتبار أن هؤلاء الأئمة ممن ذكرنا لم يعرفوا في زمانهم أو بعده بعدة قرون باسم أئمة أهل السنة، وإنما كانوا أئمة لعامة المسلمين إلا من رأى غير رأيهم. ذلك أن تسمية جمهرة المسلمين بأهل السنة تمية متأخرة تاريخها إلى حوالي القرن السابع الهجري أي بعد عصراً آخر الأئمة المشهورين
يرجع
وهو ابن حنبل بحوالي أربعة قرون.
- 281 -