الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري
الجزء ١ · صفحة ٢٨٢فإذا ارتفعنا عن هذه المستويات قليلا إلى مستوى أهل العلم وأصحاب التحقيق وجدنا هذه المسائل تدور فيما بينهم على
هم
طرفين متطرفين ووسط معتدل يلتقي عليه المذهبان، ولعل أولئك العلماء الذين يتكون منهم الطرف المعتدل المحققون حقيقة وأن الطرفين المتطرفين قد أثرت عليهما مؤثرات ذهبت
بهما إلى حيث انفتحت بسببهما بين صفوف الأمة ثغرة وجد فيها أصحاب المصالح الخاصة من المسلمين وغيرهم مدخلا لشق العصا وتفريق الكلمة. وبقطع النظر عما إذا كان الإباضية تأثروا في النقاط السابقة بالمعتزلة أو لم يتأثروا بهم وهل هم يتفقون فيها كل الاتفاق أو يختلفو ختلافا جزئيا أو كليا فإني أحب أن أعرض. في هذا الفصل على القارئ الكريم وجوه اللقاء بين الإباضية وأهل السنة في هذه المسائل نفسها. وسوف نعريها في إيجاز شديد نقطة نقطة كما ذكرها نلينو فيما يلي
معهم
:
1 - القرآن مخلوق أو قديم: بدأ الشغب حول هذه الكلمة حين أثارها أبو شاكر الديصاني حسب ما يقول بعض أصحاب المقالات فقال بعض الناس عنه إنه مخلوق وقال آخرون غير مخلوق أو قديم واشتد الجدل بين الطرفين، فتطرف جانب حتى زعم أن المصاحف والحروف قديمة وتطرف الجانب الآخر حتى نفى صفة الكلام عن الله تبارك وتعالى وكان بين مجموعة الآراء آراء تقترب من هنا أو من هناك. وقد انتهى المحققون من الإباضية وأهل السنة إلى معرفة ما ينبغي أن يوصف بالقديم وما ينبغي أن يوصف بالحدوث فأثبتوا لله تبارك وتعالى صفة الكلام وقالوا هي صفة ذات كالسمع والبصر والعلم وعبر. عنها بعضهم بالكلام النفسي وعما عدا ذلك فهو حادث وظهر لهم أن الخلاف بينهم خلاف لفظي - إذا أم ا أهملنا جانبي
- 282 -