الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

فرق الإباضية

لقد كتبت هذا العنوان وانا متردد، لأنه لا يؤدي المعنى الذي أقصده منه أداء كاملا، ذلك أن الخلاف بين الناس في أمور الدين وفي أمور الدنيا شيء طبيعي، ما دامت الأفهام والمدارك والعقول تختلف من شخص الى شخص، ولكن من الطبيعي أيضا أنه ليس كل خلاف شقاقا وأنه ليس كل مجموعة خالفت في شيء تعتبر

حتى

منشقة ثم أن خالفت من ومميزات صارت فرقة مستقلة يجب أن تحمل اسمها الخاص بها وإذا كان علماء الأمة الإسلامية ـ في عمومها ـ قد اختلفوا اختلافات كثيرة، نشأت عن بعضها المذاهب والفرق، فمن الطبيعي. أيضا أن يختلف علماء الفرقة الواحدة، وأن يتعدد هذا الخلاف. ولست أذكر مذهبا واحدا قد اتفق علماؤه وأئمته اتفاقا كاملا في جميع المشاكل والقضايا بل إن الذي أذكره أنه كانت تمر أثناء مطالعاتي المختلفة خلافات حادة بين عدد من العلماء في

انشقت واتخذت لنفسها خصائص

بي

المذهب الواحد يصل فيها النقاش إلى درجة العنف والقسوة ولكن

أحدهما لا يجسر أن يقول إن الثاني خرج عن المذهب. وإنه كون فرقة أو أنه رئيس أو إمام لفرقة

والمذهب الإباضي ليس بدعا من المذاهب الإسلامية فقد كان الخلاف يقع بين العلماء فيتناقشون فيه ويستطيع بعضهم أن يقنع بعضا وقد يصر كل واحد منهم على رأيه، وقد يخالف أحد العلماء ممن سبقه في فتوى فينتج عن كل ذلك تعدد الأقوال في المسألة

الواحدة.

•

ومن العسير أن يحدد الباحث الخلاف الأول عند الإباضية أو المسألة الأولى التي اختلفوا فيها ولكنه يستطيع أن يجزم أن

292 -