الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

الخلاف داخل المذهب قد كان يقع منذ تكونه. فقد خولف جابر بن زيد في مسائل جرى العمل فيها بغير فتواه. كما خولف الإمام مالك في مسائل يجري العمل فيها بغير فتواه. ويستنتج من كتب الإباضية في التاريخ ومن كتب مقالاتهم أن أول خلاف جدي وقع بين الإباضية كان في عهد الإمام أبي عبيدة كانت مسألة القدر في ذلك الحين هي مشغلة العقول والأفهام عند العلماء والمتكلمين وكان الإباضية يقفون منها موقفا مناهضا للمعتزلة وكان من زملاء أبي عبيدة حمزة الكوفي وعطية وغيلان فقالوا بالقدر وحاول أبو عبيدة وأصحابه إقناعهم بأنهم أخطأوا وعليهم أن يتوبوا فلم يقتنعوا واستمسكوا بعقيدتهم فلما يئس منهم الإمام أبو عبيدة تبرأ منهم وأمر أصحابه أن يتبرأوا وأن يبعدوهم عن مجالسهم خوفا منهم أن يؤثروا على العوام وانقطعت الصلة بينهم وبين الإباضية منذ ذلك الحين ولعلهم انضموا إلى بعض فرق المعتزلة، ولم يعد يتحدث عنهم أحد من الإباضية ـ كأفراد من الإباضية - ولم يعتبروهم أئمة لفرقة مستقلة أو داخلة تحت فرق أكبر.

طلايه الله

هم

منهم

بعد هذا الخلاف مع الإمام أبي عبيدة خالفه جماعة أخرى من سهل بن صالح، وأبو المعروف شعيب بن معروف وعبد بن عبد العزيز وأبو المؤرج عمرو بن محمد السدوسي فناقشهم في مقالاتهم واستطاع إقناعهم ولما توفي الإمام أبو عبيدة خالفوا الربيع بن حبيب - وقد كان زميلهم في الدراسة على أبي عبيدة - وحاول الربيع إقناعهم بأنهم أخطأوا فيما ذهبوا إليه كما أقنعهم أستاذهم أبو عبيدة فلم يتمكن فأعلن الربيع - وهو إمام الإباضية في ذلك الحين ومرجعهم بعد أبي عبيدة ـ خلافهم للجمهور، فعوملوا بنوع من البرود والهجران.

- 293 -