الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٠٠

الفزاري

بن يزيد

وبعد اقل من فرن رزقت هذه الحركة بدفعتين قويتين جدا الله (1) إحداهما من الجانب الديني على يد عبد، أما الثانية فكانت على يد ذلك الزعيم الذي لا يعرف المستحيل، ولا يقف عند حد وهو أبو يزيد (2) مخلد بن کيداد اليفرني الذي اشتهر بصاحب الحمار والذي قام بحركته السياسية والعسكرية من أواخر القرن الثالث إلى نهاية الثلث الأول من القرن الرابع. وفي عهده قد تم لهذه الفرقة ما قالت به من مقالات سواء ما استندت إليه من المسائل التي اختلف فيها الربيع وبعض أصحابه أو ما أضافه إليها أبو المعروف شعيب أو جاءهم به عبد

الله الفزاري. أما أبو يزيد بن كيداد فقد كان يوجه نقده اللاذع إلى الدولة العبيدية ويدعو إلى الخروج عنها وقد التف حوله النكار، وخدع

به المالكية أيضا فأيده كبار علمائهم ودعوا الناس إلى مناصرته فقام بمغامراته المعروفة في التاريخ والتي أضاف فيها إلى مقالات النكار النظرية مقالات أخرى سلوكية بعضها يخالف الإباضية فقط

(1) عبد

الله

بن يزيد الفزاري من علماء القرن الثالث الهجري عاش في الكوفة كان خرازاً وشريكا لحكم بن هشام وكان يلقي دروسه في محله ويعد ويعد من

المتكلمين النامي أنه عثر على قطعة مخطوطة لإحدى مؤلفاته تحمل عنوان كتاب الردود.

وهو الذي أظهر مقالات النكار وألف فيها كتبا متعددة ذكر الدكتور

(2) أبو يزيد مخلد بن كيداد اليفرني أمه أم ولد وأسمها مسيكة. سودانية نشأ وهي فقيرا وعاش على إحسان الناس زمانا وأظهر التدين أولا ثم تمذهب بمذهب النكار ثار على محمد بن عبد الله المهدي في جهات طرابلس سنة 333 هـ) وأيده كثير من علماء المالكية في القيروان وحاربوا. معه ودعوا إلى مناصرته ثم تخلوا عنه وانقلبوا ضده وفي ثورته هذه احتل أغلب الجنوب التونسي ومنها قابس والقيروان ثم حاصر المهدية عاصمة الدولة حينئذ وكاد يستولي عليها ولكنه انهزم على أسوار المهدية ثم سلخ جلده

وملئ تبنا وعلق حتى نخرق وذرته الرياح.

- 300 -