الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

وبعضها يخالف الإسلام في اصوله وجوهره. أما الإباضية فقد كانوا يعرفونه منذ كان صغيرا، وقد برئوا منه وهو لايزال في حلقات الدروس تلميذا متعلما ولكنه مشاغب مشاكس، ينحو إلى الخلاف ويرنو إلى الزعامة والتسلط فلما بدأ القيام بمغامراته لم يغتروا به كما اغتر به المالكية فلم ينضموا إليه ولم ينصروه ووقفوا منه ومن خصومه موقف الحياد الكامل. ولذلك قال له أحد أتباعه: «لا تظن أن الوهبية خرجوا معك، فإنهم في مساجدهم، وإنما خرجنا معك نحن، نشاركك في أكل هذه الميتة، فدع عنك ما تحدث به نفسك، وإلا اقتتلنا قتال كلاب الحي» وشرح أبو العباس الدرجيني

«<.

هذه العبارة بقوله: «يريد بالميتة الأموال التي كانوا ينتهبونها ولعل أعظم فترة لازدهار فرقة النكار كانت في هذه الفترة التي انتمي فيها إليهم أبو يزيد بن كيداد. فلما قتل أبو يزيد شرد العبيديون أتباعه في كل مكان. وانتقم منه المالكية الذين اغتروا وساعدوهم في أول الأمر ثم ندموا لما عرفوا حقيقة عقائدهم، ولم يسمح لهم الإباضية بالحياة في أراضيهم وبلدانهم خوفا منهم على عقائد أبنائهم وتتبعهم خصومهم من العبيديين والمالكية بالسيف ومن الإباضية بالمحاججة والإقناع وتعاونت هذه الوسائل كلها عليهم فانتهى أمرهم بعد زمن يسير، ولا يوجد الآن أحد من الناس على مذهبهم فيما أعلم. وملخص ما أريد أن أقوله أن هذه الفرقة التي سميت فرقة النكار وقد كانت تحسب ضمن فرق الإباضية قد أصبح لها من الخصائص والمميزات ما يجعلها تعتبر فرقة مستقلة شأنها شأن غيرها من الفرق الإسلامية الأخرى تربطها بالإباضية العلاقة العامة علاقة الإسلام كما تربطها بسائر الفرق والمذاهب ولها عقائدها واجتهاداتها الخاصة

- 301 -