الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

ويبدو أن مطاعن نفاث أخذت تنتشر وتتسع وربما بصورة

مبالغ فيها حتى اهتم لها الولاة في جهات بعيدة وراسلوا الإمام يخبرونه بها فبعث الإمام منشورا عاما إلى جميع ولاته يحذرهم فيه من نفاث وآرائه ولكن نفاثا استمر واستمرت الأخبار تصل إلى الإمام تباعا ويبدو أن بعض الولاة من جهات أخرى بعثوا مخبرين يتتبعون حركات وسكنات نفاث ويخبرونهم بها أولا بأول وأن أولئك الولاة طلبوا من الإمام أن يهتم بالموضوع ويجعل له حدا فبعث الإمام منشورا آخر إلى جميع الولاة يأمرهم فيه بالبراءة من نفاث وهجره ومعاملته بالجفاء والعنف ويبدو أن هذا المنشور أثر تأثيرا واضحا على نفاث فأرسل إلى الإمام رسالة يحتج فيها ويبدو أنها كانت بلهجة فيها عنف وقوة زادت من غضب الإمام عليه فأجابه برسالة شديدة اللهجة قوية الحجة توحي بالتمديد وأحس بشيء من الخطر، فجمع ما لديه من مال ـ وكان غنيا ـ ثم سافر إلى الشرق وقصد بغداد وعاش في بغداد فترة من الزمن اتصل فيها بجميع طبقات المجتمع ورأى كل الأوساط ولمس عن قرب ما يجري في قصر الخلافة وعرف عن تجربة سلوك أمير المؤمنين والحواشي والمتزلفين من أهل السياسة وأهل العلم ولم تعجبه الحياة في بغداد فقرر أن يعود إلى موطنه في جبل نفوسة، وعاد بالفعل فوجد الأمور مستقرة هادئة وأفلح متمكنا في الدولة، وسعدا ناجحا في إدارة الولاية فاستقر في بلده واختلفت أقوال المؤرخين في سلوكه بعد رجوعه فقال بعضهم إنه بقي يحمل نفس الآراء ولكنه آثر الصمت لأن السكوت أصلح له ومنهم من قال إنه بعد رجوعه تاب ورجع عما خالف فيه وصلح حاله

أما المسائل التي نسبت إليه فهي كما يأتي:

:

1 - أن الله هو الدهر فلما سئل عن ذلك قال هكذا وجدته في

- 306 -