الإباضية بين الفرق الإسلامية (ط. الضامري) علي بن يحيى معمر

الإباضية بين الفرق الإسلامية - ط. الضامري

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

الخلفية

خلف بن السمح بن أبي الخطاب عبد الأعلى المعافري، بويع جده عبد الأعلى إماما على ليبيا فقام بأعباء الإمامة أحسن قيام حتى توفاه الله، وعيّن أبوه السمح واليا على جبل نفوسة للإمام عبد الوهاب، فقام بأعباء الولاية أحسن قيام حتى توفاه الله فبادر جماعة من الناس وأسندوا إليه أمر الولاية دون انتظار إذن الإمام أو أمره، وقبل هو العمل وبدأ يتصرف تصرف الولاة ـ لما بلغت الأحداث إلى تاهرت وفهم الإمام مجرى الأمور رأى أن لا يقر هذه الخطوة، فبعث برسالة إلى خلف يلومه فيها على تسرعه، ويأمره

باعتزال أمور الناس، وولى غيره على الجبل.

هي

ذاق خلف حلاوة الأمر والنهي وأبهة السلطة، فلما بلغه أمر الإمام بالاعتزال رفض أن يستجيب له بل رفض أن يعترف به وأعلن أن الجبل حوزة مستقلة سيكون لها إمام مستقل وأن تاهرت الأخرى حوزة مستقلة يكون لها إمامها، وانضم إليه عدد كبير من الناس وأصبحت له جيوش أكبر من جيوش الدولة في هذه الحوزة وكانت بينهم مناوشات لم تلبث أن تحولت إلى معارك ثم إلى حروب وطالت الحرب في الجبل وكانت كفة خلف في الأول أرجح ثم صارتا متعادلتين ثم بدأ جانب الدولة

يرجح

فصارت

جيوشها تتقدم خطوة خطوة وتحتل مواقعه موقعا بعد موقع حتى انتهت المواقع وانتهى خلف أيضا

والعجب من المؤرخين وكتاب المقالات أن يتأثروا بالجانب السياسي هذا التأثر الكبير فيعتبروا هولاء المقاتلين فرقة ويعتبرون خلفا إماما لفرقة. ولو أن كل إنسان سخط على حكم ما فثار عليه وقاد مجموعة من الناس للقتال يعتبر رئيسا لفرقة وتعتبر مجموعته فرقة لضاقت كتب التاريخ عن تسمية الفرق ولاستطعنا أن نعد

- 312 -